منتديات شباب سحاب
اهلا وسهلا بك معلوماتك تفيد انك لا تملك عضويه منتدانا او انك لم تقم بتسجل ا لدخول , ويشرفنا ان تنضم لاسرتنا

منتديات شباب سحاب

اهلا وسهلا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبي القطار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
memo
مشرف
مشرف
avatar


مُساهمةموضوع: أبي القطار   الجمعة أبريل 24, 2009 10:10 am

أبي القطار




قصة : دونا لي

ترجمة : ليلى النيهوم

ثمة شيئان اتذكرهما كثيراً عن حياتي في لندن - أبي والقطارات كان أبي رجلاً لطيفاً وصيره الموت أكثر لطفاً أتذكر لمحات منه فقط - عينان واسعتان , يداه حول خصري الكلمات الكبيرة التي كان يستعملها وكم بدأ جسده هشاً في آخر مرة رأيته فيها يظل معي , مجرد همسة الآن , أخفّ لمسة على خدي وقبلة في الريح .
لازالت القطارات تندفع عبر لندن ,ورغم أن هذا حدث منذ عشرون سنة مضت , عمر كامل حقاً , لازال يمكنني الأحساس بهيكل القطار يمضي حولي , داخلي أقود سيارتي عبر اوكلاند ناظرة إلى ما حولي وأفكر, المحُ
كم لعبنا ألعاب في القطار لنزجي بها الوقت ألمحُ ,ألمحُ بعيني الصغيرة شيء يبدأ بحرف (H) لتدور عيناه خارج النافذة أو نحو ركن من أركان العربة (HOUSE) بيت
(لا)
كنت حفظت حيله - انه - ينظر نحو اتجاه ما غير الذي توجد فيه الاجابة
(HAIR)
(لا)
كونه يعرف أنني أعرف هذا فقد ينظر تحديداً إلى حيث تكون الأجابة .
(HANDBAG) حقيبة يد
(لا )
نظرت حولي حانقة عرفت حيلة ولكنني عجزت عن سبر غورها .
(ساعدني قليلاً )
(شيء تضعينه)
(أضع حقيبة يد ) قلت مجربة
ضحك (ليس حقيبة يد ) وتطفو عيناه فوق وأرى الجواب ينظر كقطة متكورة في شبكة الحقائب (HAT) قبعة
(أجل )
(ياااه ) اجعل من نفسي عرضاً صغيراً , أبتسم حتى أكاد أفلق وجهي , جذلي بيداي المرفوعتين زهواً بنصري كم كنت استعراضية صغيرة وكانت العربة عادة مكتضة بأناس أنوفهم مدسوسة في الجرائد أو يحدقون في الفراغ أو ينظرون إلى أي مكان عدا وجه الشخص المقابل : بأستثناء هذه اللحظات , حين يلتفتون لينظروا ناحيتي اعتقد أنهم يضعون ابتساماتهم في جيوبهم ليخرجوها في المناسبات الخاصة كهذه
(اجلسي - اغمضي عينيك ) كان والدي يضمني أكثر ( هاهي جائزتك قبلة من ملاكك ) وكنت اشعر بلمسة رهيفة على خدي وكنت أفتح عيناي فأراه مسترخياً بلا مبالاة في كرسيه يداه تحضنان رأسه من الخلف ولم يكن يخدعني وقتها فليس للملائكة لحية شائكة
(دوركِ )
كانت عيناي تمسحان العربة تغويلان المحتويات عن شيء ما جدير بعمر ابي وحكمته
(ألمحُ بعيني الصغيرة شيء يبدأ بحرفي P.R)
لا .لا أعرف
وفي هذه اللحظة يحبط بيده على جبهته
( ياللذكاء لم أعرف حتى أنك تعرفين تلك الكلمات )
وكان حينها يجذبني بيديه الدبيتان الكبيرتان عازفاً على خصري وكأنني بيانو ثم يطويني أحياناً أخرى كنت أقف في المرر غارسة أصابع قدمي شاعرة محركة القطار تحت رجلي يهدر فوق القضبان أو كنت أسند رأسى على جدار العربة وأحس بحركة القطارتعبرني تفكك فكي ترّجُ اسناني تهز صديقتي المفضلة دليلة في حضني .احيان أخرى يضع أبي أوراقه جانباً وكنت أجلس في حضنه ودليلة في حضني وكان يلف يديه حولي وكنَّا ننظر من النافذة أو داخل انفسنا في تأمل صامت نلتفت فقط لننتظر ربما إمرأة تمر من خلال الباب المفتوح رائحة عطرها تعبق في الهواء ثم تهمي برقة في السكون ربما رجل أعمال يوازن حقيبته وجهاز كمبيوتر تنؤ كتفك بحملها مثل رجل فقير في حقل أرز.
تمنيت أن أكون تلك المرأة بشفتيها الياقوتتين تلك المرأة العابقة بالورود ولا أعرف ماذا تمني أبي وما إذا رغب أن يكون ذلك الرجل وكنت أراقب البيوت تمر واحدا تلو الآخري والأشجار وأعمدة الكهرباء أوقات مثل هذه كان العالم ما أراقبه يمرق أمامي العالم علي عجلات أو على لوحة متحركة ونكون لازلنا ساكنين و دواخلنا هادئة حياناً يكون انعكاسي ما أراه في الزجاج الأسود وكل شيء معكوس وكانت عيناي وفمي يتساءلون , لماذا عندما أنظر الآن في مرآة الرؤية الخلفية ستركز عيناي على ذاتهما ففي نطاق الخطوط المستقيمة لازالت تلك الاسئلة وشيء آخر .
كان والدي يخفيني سراً ,ولا أدري لماذا أعتقد بسبب أمي ففي المناسبات حين كانت تكالمني من نيوزيلندا, كانت كتفاه ترتفعان كوحش متأهب للانقضاض وعندما تذهب كان الوحش يغادر جسده , وينحني ظهره ليغمرني في حضنه وكنت أحس أنني أصبحت مجرد غصة في حلقه .
حتى الآن , أحلم بالمشردين في زكائب نومهم وملابسهم الوسخة ومشقة حياتهم منحوية على وجوههم كنا نمضي عبر ضواحي وانفاق تفوح منها روائح البول والغائط .
كنت حينها أنظر إلى القضبان وأراقب الفئران تفر مذعورة أنظر إلى الملصقات سودتها مرور أسبوعين أعد الدقائق , أراقب النقاط المضيئة في لوحة الأعلانات تتغير ( 3دق , 2 دق , 1 دق ) فيمكنك أن تسمع القطار قادماً هادراً في النفق ثم تبين لك عيناه المدورتان المضيئتان وكنت أميل أماماً والتفت نحوه وكنت اتخيلني أميل أكثر وأرى مشاهد لباتريك سوايزي يقفز بين القطارات في فيلم ( شبح ) وكانت الريح ترفع شعري وكنت أحس بنفسيث خفيفة جداً واسقط على القضبان مثل طرحة عروس وأشعر برغبة شديدة أن أمد يدي وأمررها على جانب القطار فيما يصطف متوقفاً في محطته أدرت أن أشعر بملاسة حديد العربة المتسارعة
عندما كنت أذهب للعب عند ماندي كنا نسند ضهرينا إلى غسالتهم المليئة اثناء دورانها وكنا نشعر بملابسنا تنزلق عن سطحها الأملس وعن ضهرينا وعن دفء الآلة اثناء تدويمها وكان جسدانا يرتجان معها مرة أفرغت ماندي حوض الاسماك الذهبية ولبسته في رأسها فكنا رائدتي فضاء ارسلتا إلى الفضاء في وقت آخر كنا ( بوني وكلايد) وكنا جاحظتي العينين ولسانينا يتدليان من فمينا .
لكن لا شيء في داخلي أخبرني أن ثمة أدعاء وفقد حيث ليس ثمة رجوع لذا على أرصفة القطارات وفي الانفاق بقيت على ما يرام طالما خلف الخط الأصفر حتى آنذاك عرفتُ أن ( الماذا - لو ) كانت خطرة وكان عليَّ الانتباه للحفرة
كان والدي يمسك يدي ويجثم إلى جواري (إلى أي حد تحبني ? ) كنت أسأل بادئة لعبة أخرى (إلى هذا الحد ) وهذا شرع ذراعي إلى وسعهما ويسع ذراع حزين لبنت في السابعة (إلى هذا الحد )كان أبي يوسع ذراعيه .
( أهذا ما لديك )
( بوسع عربة القطار )
وكنت أمطر شفتي وانتظر إليه غير مقتنعة
(بطول كامل القطار ..بأتساع الكون كله !)
أحياناً أحلم أبي يفتح ذراعيه على وسعهما حاضناً العالم ويقول أنه يحبني إلى هذا الحد , ويخطو إلى مقدمة القطار , ويمشى على أمتداده , رجل فضي شفاف لم يكن يعي أنه ميت حتى يصل إلى نهاية القطار , ويقف هناك ينظر إليَّ واقف أنا هناك أنظر إلى القضبان .
إلى حيث رميت حقيبتي يأتيني صوتي من بعيد من الماضى
( بابا , دليلة وقعت بابا , انقذها ) والتفت لأخفي بسمتي المرائية (بابا ! بابا أرجوك!!)
فجأة لم تعد لعبة أنا أجذب طرف ساق بنطاله بقوة لأنني أفكر أنها قد تهوت أفكر أنني قد أكون قتلتها .
تبعثر وجه دليلة المحطم على القضبان وسيحدث هذا مراراً وتكراراً في أحلامي ,وفي الواقع , لاحقاً رأيت وجه ولد صغيراً محطم جسده منشطر إلى اثنين ولم يكن بسببي كان هذا في نشرة الاخبار ولكن لازال وجه دميتي المحطمة وعينا أبي أحياناً أراه يدغدغني جسدي يترامى ثم ينمو يدان تدلكان أعمق فأعمق أتوقف عن القهقهة لقد أدخل ذراعه في جسدي يده تجذب قلبي محولة صدري إلى دُميّه متحركة .
(تدُينين لي بواحد )بهمس لي بنعومة حتى أخالني لا أسمع الكلمات .
أحياناً يهمس لي فقط شفتاه تُمسان جلدي (لماذا فعلتها ? ) يسألني (لماذا ? )
نفسه أرق وأنعّم مداعبة ألف ذراعي حول نفسي محاولة لملمة القطع لكنني كبيرة الآن وقد احدودبت إلى ما كان طول والدي في الثالثة والثلاثين من عمره وضحفت البشرة المحيطة بعيناي من كثرة ما حكت براجمي العظم ( معتصرة الماء من الحجر ) أطلو شفتي بلون الياقوت وأمرر لساني على فمي بحذر كيلا أترك علامات بقع دم على اسناني وإذا صعدت إلى القطار لربما يلتفت الناس نحوي ولربما يعبق عطري في الهواء .
لازلت أراه أحياناً يأتيني في نوبات أبي والقطار , أبي داخل القطار أبي تحت القطار شيء احببته يقتل الآخرتوقفت عن النظر إلى القضبان متساءلة (ماذا - لو ) وانتقلت إلى أوكلاند حيث لانستعمل القطارات , وحيث ابتكر لنفسي يوميات مجموعة ذكريات دحرجة الانسياب في قدمي وضحكة أمي أعرف الآن العالم واقف وأنا آمضى أنا أمضي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أبي القطار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب سحاب :: الاقسام الثقافيه :: قسم القصص والروايات-
انتقل الى: